وأما كلمة"على"فَمِن باب أنَّ الله سبحانه وتعالى ألْزَمَ نفسه برِزْق العباد،"ابنَ آدمَ لي عليك فريضة، ولك عليّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أُخالفْك في رزقك! وعِزَّتي وجلالي إن لم ترْضَ بما قسَمْتُهُ لك فلأُسلِطَنَّ عليك الدنيا تركضُ فيها ركض الوحْش في البريّة، ثمّ لا ينالك منها إلا ما قسَمْتُهُ لك ولا أُبالي، وكنتَ عندي مذمومًا"!
3 ـ من أسباب المعصية خشية الفقر، والطاعةُ سبيل الغنى:
لو تتبَّعْت الأسباب الكبرى التي تدفع الناس إلى المعصيَة، لوجدت أنَّ مِن أبرزها خشية الفقر، وخشيَة نقصان الرِّزق، مع أنّ الرزق بيد الله سبحانه وتعالى، والرّزق بيد الله حقًا، والله سبحانه وتعالى ربطه بالاستقامة، قال تعالى:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) }
(سورة الأعراف)
وقال تعالى:
{وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) }
(سورة الجن)
قال تعالى:
{وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا}
4 ـ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا
هذه الدابة التي على الله رزقها يعلم مستقرّها ومستودعها، قال بعض العلماء: أين هي الآن؟ وأين سوف تموت؟ هذا هو مستودعها إلى أن يأتي يوم الدِّين، مستودع هذه الدِّابة إلى أن يأتيَ يوم الدِّين يعلمه الله سبحانه وتعالى يعلمهُ، قال تعالى:
{اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) }
(سورة الرعد)
قال تعالى: