فهرس الكتاب

الصفحة 8666 من 22028

وما فتح عبدٌ باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقْرٍ، وأبى الله أن يرزق عبدهُ المؤمن إلا من حيث لا يحْتَسِب، وإنّ الله حيِيٌّ كريم يستحي من عبده إذا بسط إليه يديه أن يردّهما خائِبَتين، فاتقوا الله عباد الله فيما تدعون.

2 ـ الاعتقاد بأجل الموت وكتابة الرزق سبيل للعزة:

عَوْدةٌ إلى الآية التي وصلنا إليها، إذا اعْتَقدنا أنّ حياتنا بيَدِ الله، وموتنا بيَدِ الله، ورِزْقنا بِيَدِ الله؛ رفعنا رؤوسنا، وكُنَّا أعِزَّةً، وقد قيل للإمام الحسن البصري:"ما سرّ عِزِّك يا إمام؟ فقال: عَلِمتُ أنّ رزقي لا يأخذه أحد غيري فاطمأنَّتْ نفسي".

إنّ الله سبحانه وتعالى جعل للرِّزق أسبابا، وما لم نأخذ بالأسباب فنحن لسْنا مُتَّبِعين لِهَدي الله الكريم، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا ) ).

[رواه الترمذي]

أما أن يبقى هذا الطَّيْرُ في عُشِّه، ويظنّ أنّ الله يرزقه فليس هذا من نواميس الكون في شيء، قال تعالى:

{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) }

[سورة مريم]

فلا بدّ من حركة، إنّ الله كتب عليكم السَّعيَ فاسْعَوا، وسيّدنا عمر رأى أُناسًا محتاجين، فقال: >.

أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام رأوا شابًا ينطلق من بيته مُبكِّرًا، فقال بعضهم: لو كان هذا الشباب في سبيل الله! فقال عليه الصلاة والسلام: (( لو أنّ هذا الشابّ خرج من بيته يسعى على أطفال جِياع فهو في سبيل الله ) ).

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت