لا يحزنون على تركها، ومن ضيق أفق الإنسان أنه يجد بيته مرتَّبًا منظَّمًا، معتنى به، أموره منظَّمة، دخله كبير، صحَّته طيبة، لكنه يخاف من الموت، يخاف أن يذهب إلى القبر، إن كنت مؤمنًا فأنت كما قالوا:"الرجل المؤمن يخرج حينما يموت من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما يخرج الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا".. حجم الرحم صغير، يولد هذا الجنين، ويكبر، ويركب الطائرات، يذهب إلى أمريكا، يذهب إلى كندا، يذهب إلى اليابان، يذهب في نزهة إلى مصيف، يأتي ويذهب، يغوص في أعماق البحار، يصعد إلى القمر، كم النسبة بين حجم الرحم وحجم الأرض والسماء؟ قالوا:"إن المؤمن يخرج حينما يموت من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما يخرج الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا".. لذلك:
{وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}
على بيت تركَه مساحته ثلاثمائة متر، لأنه أتى جنَّةً عرضها السماوات والأرض، أو حزين على زوجة.
صحابي جليل ألحَّت عليه زوجته بشيءٍ لم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام فلم يستجب لها، فغضِبَت فقال لها:"اعلمي يا فلانة أن في الجنَّة من الحور العين ما لو أطلَّت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أُضَحِّي بكِ من أجلهن أهون من أن أضحي بهنَّ من أجلكِ"، يأخذ الزوج موقفًا حازمًا ..
(( إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا ) ).
[الترمذي عن أبي هريرة]
مما وصف به النبي الناس في آخر الزمان أن قبلتهم نساؤهم ..
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}