العناية بالصحَّة ليست سببًا لطول العمر، لا، ولكن العناية بالصحَّة من أجل أن تمضي هذا العمر سالمًا عافيًا قائمًا فقط، لكن العمر لا يزيد ولا ينقص، سواءٌ عليك أكانت عنايتك بالصحَّة ممتازة أم سيئة، وبعض الناس يعاني مثلًا من حالة مرضية بالقلب، فيعيش خمسًا وأربعين سنة بعد حدوث هذه الحالة، معنى هذا أن مرض القلب لا يميت، ولا الضغط يميت، بل لا يميت إلا الله سبحانه وتعالى، هذا اعتقاد الإنسان المؤمن، و إذا اعتنى بصحَّته، أكل طعامًا معتدلًا، اهتم بجسمه، بحركات جسمه، بعضلاته، بأمعائه، بجسمه، بنظافته فهذه العناية من أجل أن يستمتع بصحَّته طوال العمر الذي رسمه الله له، فإنه يبقى واقفًا في عافية، أي أنه يبقى جنديًَّا في خدمة الحق، أنت عندك خدمة ثابتة وخدمة مسلَّحة، وإذا كنت بصحَّتك التامَّة فعليك خدمةٌ في سبيل الله أجرها كبيرٌ جدًا ..
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ}
1 ـ احذروا عذاب الله:
مدينة في كولومبيا بأمريكا الوسطى، مدينة سكَّانها يزيدون على خمسين ألفًا، وهي في مكان جميل .. كما سمعت .. لم أر صورها، وعلى مقربة منها بركانٌ خمد منذ مائة وخمسين عامًا، وعَلَتْه الثلوج المتراكمة، ثار هذا البركان، أذاب الثلوج فانهمرت المياه على شكل سيول فأغرقت سكَّان المدينة، غرقوا في المياه والوحل، ثم جاءت الحُمَمُ من فوهة البركان فغطَّت المدينة أربعة أمتارٍ من هذه الحُمم الملتهبة، فلمَّا حاول بعضهم إنقاذ من سمعوا له أنينًا جاءت الحُمم الأخرى فوقهم فولَّوا هاربين وكتبوا: هذه المدينة مقبرةٌ لأصحابها بإذن، الله عزَّ وجل ..
{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا}
(سورة الكهف: من الآية 59)