مرَّ معي في بعض الأبحاث أن سمكًا اسمه سمك السلمون، يتوالد في أعالي الأنهار في أمريكا الشماليَّة والجنوبيَّة، وينتقل برحلةٍ شاقَّةٍ شاقة إلى المحيط الأطلسي، إلى سواحل فرنسا، ثم يعود أدراجه إلى مسقط رأسه هناك، وضع مركزُ بحوث لبعض الأسماك أو لأعدادٍ وفيرة منها قِطعًا معدنيَّة مسجل عليها تاريخ اليوم والشهر والسنة، هذه الأسماك بعد أشهر عادت إلى مسقط رأسها، الشيء الذي يُحَيّر العقل أن هذه الأسماك وهي في المحيط الأطلسي كيف عرفت طريق العودة إلى مسقط رأسها؟ لو أنها انحرفت درجة واحدة لجاءت في مصبِّ نهرٍ آخر، لو أنَّها انحرفت درجتين لجاءت في أمريكا الجنوبيَّة بدل الشماليَّة، هل معها بوصلة؟ معها خرائط؟ معها إحداثيَّات؟ هل معها اتصال لاسلكي مع مراكب للتوجيه البحري؟ كيف عرفت طريقها؟ بعض العلماء أخذوا بعض الأسماك، وحملوها إلى مصبِّ بعض الأنهار في أوروبا وهي صغيرة، حينما كبرت سارت إلى الأطلسي، وعادت إلى أمريكا، لا يزال هذا سرًَّا، ما الذي يسيِّر هذه السمكة؟ شيء يعجز عن تفسيره وتعليله علماء البحار، يعجز عنه المتخصِّصون، يعجز عنه ربابنة السفن، وأنت على سواحل فرنسا تشاهدها تتجه تحت البحر لا ترى شيئًا، تتجه إلى مصبِّ الأمازون وتبلغ غايتها؟!! هذا من هداية الله عزَّ وجل، هذه الظاهرة لا تُفَسَّر إلا بالقرآن ..
{الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) }
(سورة طه)