في هذه الآية مجموعة أدلة قاطعة على ألوهية الله سبحانه وتعالى وعلى ربوبيته، من هذه الأدلة الرزق، وكل إنسانٍ متعلقٌ برزقه، فهذا الرزق من السماء والأرض، فإذا كان الرجل يملك ثمن الطعام فهل يملك خلقه؟ هل يملك صُنْعَهُ، من جعل أشعة الشمس المسلَّطة على البحار منذ خمسة آلاف مليون سنة؟ من جعل هذه البحار التي تزيد مساحتها على سبعين بالمائة من مساحة الأرض؟ من جعل هذا الماء المالح يتبخر ماءً عذبًا فراتًا؟ من جعل الماء يعلق في الهواء على شكل بخار ماء؟ من جعل الفروق الكبيرة في درجات الحرارة بين القطبين، بين القطب الشمالي وخط الاستواء؟ من خلال هذه الفروق الشاسعة تحرَّك الهواء، إذا كان هناك حرٌ تمدد الهواء فتعرض المكان لضغط منخفض، وإذا كان هناك بردٌ انكمش الهواء فصار هناك ضغطٌ مرتفع، وبين الضغط المرتفع والمنخفض يتحرك الهواء، من حرك الهواء؟ من حركه حتى ساق هذا السحاب؟ من جعله ينقلب إلى أمطار تنزل في الأماكن المناسبة، وفي الأوقات المناسبة، وفي الكميات المناسبة، وفي الأنواع المناسبة؟
قد تأتي الأمطار في أول العام فلا يستفاد منها الفائدة المطلوبة، وقد تأتي في آخره بكمياتٍ قليلة فلا يستفاد منه، وقد تقل الثلوج فلا تمتلئ الينابيع، أمطارٌ غزيرة في مطلع العام، في أواخر العام توقَّفت الأمطار، نسبة الثلوج قليلةٌ جدًا، الينابيع معظمها جفَّ، من يملك إنزال الأمطار من السماء؟
ربنا عزَّ وجل لحكمةٍ بالغة ووفق عدالةٍ مطلقة يمنع الأمطار عن بعض الشعوب، عن بعض البلاد ماذا يحصل؟