ومما يقترب من هذا التشبيه أن الإنسان أحيانًا يمرض ابنه، تجده يصلي، زوجته على وشك الولادة، يخاف أن يأتي المخلوق مشوَّهًا، يخاف أن تكون الولادة عسرة، تحتاج إلى ولادة قيصرية، ومستشفى، تموت الزوجة أيضًا، يا رب، وصار يصلي، قرأ قرآن الآن فقط، بعد ما ولدت وجاءت له بالصبي، أقام حفلة مباركة ودعا رجالًا ونساء في اختلاط، أين كنت؟ ماذا كنت تفعل؟.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم}
فأجمل ما في هذه الآية أن بغيكم ليس على من تظلمونه، هذا قد عالجه الله على يدكم، وانتهى، أما البغي واقعٌ عليكم ..
{إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
ثمار البغي متاع قليل:
أما هنا كلمة متاع منصوبة، أي أن كل هذه الثمار التي تقطفونها من بغيكم إنما تستمتعون بها في الحياة الدنيا فقط، فإذا جاء الموت انتهى كل شيء، فلو أن إنسانًا اغتصب بيتًا، متى يستمتع به؟ يستمتع في حياته فقط، بعد الحياة يؤخذ منه ..
الآية الأخيرة:
{فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
لو أن أخًا كبيرًا اغتصب من أخيه الصغير بيتًا، إلى متى يستمتع بهذا البيت؟ في الحياة الدنيا فقط، لابدَّ من أن يموت ويتركه.
إذًا:
{مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
أي أن ثمرات البغي لن تستهلكوها إلا في الحياة الدنيا فقط، وبعد الحياة الدنيا هناك الحساب الدقيق وهناك العذاب ..
{ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}