فهرس الكتاب

الصفحة 8382 من 22028

حدثني أخ كريم، رجل عنده محل تجاري له ولإخوته الثلاثة، لكنه أكبرهم، وقد وضع يده على هذا المحل، جاءه مرض عضال، نوبةٌ قلبيةٌ حادة كان على مشارف الموت، ماذا فعل؟ طلب آلة تسجيل، وقال، وهو يظن أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة: إن هذا المحل ليس لي، إنه لأخي فلان وأخي فلان، وأخي فلان، خاف، فلما زالت عنه هذه النوبة، طلب هذا الشريط وأخفاه، وتابع العمل في المحل، ثم طوَّب المحل لنفسه، ووافته المنية بعد ثمانية أشهر، مات مغتصبًا، فالإنسان أحيانًا إذا شعر بدنو أجله يخاف، فإذا رفع الله عنه الخوف عاد لينكر، عاد ليظلم، عاد ليأخذ ما ليس له.

{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا}

لأن الله عزَّ وجل بيده كل شيء، أنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد.

{قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا}

إذا شخص قال: أنا غدًا أفعل بفلان كذا وكذا، قلبك بيد الله عزَّ وجل قد يوقفه ليلًا.

مرة قاضٍ أراد أن يحكم لفلان ظلمًا على فلان، وصار الشيء بحكم المقرر، وقف على قوس القضاء، فإذا بألمٍ في المعدة شديد أخذ على إثره إلى المستشفى، أين الحكم؟ الدعوة تأجَّلت، جاء قاض آخر فحكم بالعدل.

إذًا:

{قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا}

من عد غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت.

{إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ}

كلُّ شيء مسجَّل صغيرُه وكبيرُه:

كله مسجل، إذا شعر الإنسان أن صوته مسجل، ينتقي أدق الكلمات، وإذا شعر أن صورته مسجلة أيضًا، من حين إلى حين يحسّن وضعه، لأنهم يقومون بتصويره، فإذا كان مسجلًا بصورة وصوت فهو تحت المراقبة، فإذا تيقَّن الإنسان أن الله سبحانه وتعالى يحصي عليه أنفاسه، وحركاته، وسكناته، وأقواله، ونظراته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت