لا يهلك إلا من هلكت نفسه، وبعدت عن الحق .. ولا يهلك إلا من شرد على الله شرود البعير، ابتعد وغاص كثيرًا في ضلال مبين.
الخمر مثلًا تُذهِب العقل، وتحطُّ المكانة، وتُضعف المَلَكَات، وتُثَبِّط الهمم، فمن شربها فهو في ضلالٍ مبين، وفي ضلال بعيد، الضلال البعيد؛ واحد ماشي في طريق باتجاه حمص مثلًا، وجد مفرقًا فمشى فيه، بعد ما مشى مائتي كيلو متر إذا به بطريق تَدمُر، وهو يريد حمص، هذا اسمه ضلال بعيد، أي أنه ابتعد كثيرًا، لو مشى عشرة كيلو مترات ورجع فهذا ضلال قريب، فهناك ضلال مبين، وضلال بعيد، أحيانًا الإنسان يبعد كثيرا، يعتقد اعتقادات فظيعة، أنه لا توجد غير الحياة الدنيا، هذا ضلاله بعيد، هذه هي الدنيا فهي كل شيء، من كان فيها غنيًا فهو في جنَّة، ومن كان فيها فقيرًا فهو في جهنَّم، وليس بعد الدنيا شيء، هذا في ضلال بعيد، ويوجد ضلال مبين، فمن كان مجرمًا استحقُّ الهلاك ..
{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}
1 ـ لا تعيِّر غيرَك بما فيك:
يكون في المحل ابن يعمل عند أبيه، وليس راضيًا عن أبيه، يقول لك: بيعه صعب، أنا أحب أن أبيع بسهولة، أبي كذا، أبي كذا، يتوفَّى الأب، ويأخذ الابن المحل مكان أبيه، فيأكل مالا حراما، ويغش، كل الذي تنتقد فيه أباك وقعت فيه، بل في أشدَّ منه، والله عزَّ وجل يمتحن الإنسان، فقد يكون موظَّفا في دائرة فينتقد الأعلى منه، أُزيح فوضعوه مكانه، فتجده كذلك أغلق بابه عن المراجعين، كيف كان ينتقده من قبل، وقع في نفس المرض، ربنا عزَّ وجل قال:
{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}