{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ}
أي أن الشمس هكذا والقمر هكذا، الأرض هنا، إن كانت الأرض هنا والشمس في الوسط، والقمر هنا، فأهل الأرض يرون القمر بدرًا كاملًا، فإذا سار القمر هكذا ماذا يبدو لأهل الأرض؟ يبدو لهم نصف وجه القمر الذي يرونه، فإذا صار القمر بين الأرض والشمس صار محاقًا، تقدير القمر منازل شيءٌ معجز، أي أن الله سبحانه وتعالى جعله تقويمًا لأهل الأرض، تقويمًا يراه كل الناس على اختلاف لغاتهم، وثقافاتهم، ومللهم، ونِحَلِهم، وأراضيهم، شمال الأرض أو جنوبها، شرقها أو غربها، في أي مكان يُرى القمر على شكل منازل، في اليوم الأول، والثاني، والثالث ... والرابع عشر، والخامس عشر، وهكذا ..
{وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ}
3 ـ بين القمر والأرض قصة:
القمر له أشياء دقيقة جدًا، من هذه الأشياء أن بعده عنَّا ثلاثمائة وستون ألف كيلو متر، هذا أقرب كوكب إلى الأرض، حتى إن علماء الفلك سمَّوه: تابعًا، لشدَّة لصوقه بالأرض، مركبة الفضاء قطعت المسافة في ثلاثة أيَّام بسرعة أربعين ألف كيلو متر، لكن الضوء يقطع المسافة بين القمر والأرض في ثانيةٍ واحدة فقط، في ثانيةٍ واحدة تُقْطَع المسافة بين الأرض والقمر.