كان يخطب على جذع نخلةٍ فجاء صحابيٌّ، وصنع له منبرًا، فحنَّت النخلة إليه، فكان يقف على المنبر، ويضع يده على جذع النخلة إكرامًا لها.
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ ) ).
[صحيح مسلم]
كلَّما ازداد إقبالك رأيت ما لا يراه الناس، وسمعت ما لا يسمعون، قد تنظر إلى وردة، أنت مؤمن تقول: سبحان الله! تشعر أن الله سبحانه وتعالى خلقها من أجلك، خلقها إكرامًا لك، هذا إحساس فوق مستوى الناس، أما قد يرى الوردة إنسان فيقول: كم ثمنها؟ الأسعار مرتفعة، أسعار الورد مرتفعة، تفكير مادي محض، أنت فكَّرت تفكير آخر، لو ارتقت نفسك لرأيت أن هذه الوردة سخَّرها الله سبحانه وتعالى إكرامًا للإنسان، إذًا:
(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً ) ).
وهذا الذي عبَّر عنه الصوفيّون بحالة الكشف، أي أنه لا يرى إلا الله، يرى الله من خلال كل شيء؛ من خلال كأس الماء، من خلال رغيف الخبز، من خلال كأس الحليب، من خلال البيضة، من خلال التفَّاحة، من خلال ابنه الصغير، من خلال زوجته، من خلال الهواء، من خلال كل شيء ..
وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... تدل على أنه واحد.
كلَّما ارتقى الإيمان بالإنسان كشف عن بصيرته، وصار بصره حادًَّا، لكن يوم القيامة كل إنسانٍ يملك هذا البصر الحاد، ولكن متى؟ بعد فوات الأوان.
{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) }
(سورة ق)