فهرس الكتاب

الصفحة 8138 من 22028

{اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}

النفس بطاقتها، بوقتها، بجهدها، ببذلها، بتضحيتها، بالمتاعب التي قد تتحملها، بالهموم التي تنصب عليها، هذا كله من خصائص النفس، وقد يبذل الإنسان نفسه في سبيل الله، فهذه النفس المؤمن باعها لله عز وجل، وهذا هو البيع الرابح.

{وَأَمْوَالَهُمْ}

كل شيء يملك هو مال، فمالك هو النقد الذي بين يديك، ومالك وقتك، ومالك جاهك، ومالك مكانتك، هذه كلها داخلة لأن هذا لك، تملكه أنت، فهناك من يبذل من ماله، ومن جاهه، ومن وقته، ومن علمه، فلابد من البذل، بل إن علة وجودنا في الدنيا البذل، والدليل أن الذي يأتيه ملك الموت يقول:

{رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا}

[سورة المؤمنون]

كأن العمل الصالح بعد الإيمان بالله، هو علة وجودك، لأن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، ولأن العمل الصالح ثمن الجنة، من هنا كان المؤمن موفقًا وسعيدًا، لأنه عرف سر وجوده.

وللتوضيح: لو إنسان سافر إلى بلد أجنبي لينال الدكتوراه، في هذه العاصمة التي فيها الجامعة، علة وجوده في هذه المدينة الدراسة فقط، هناك نزهة، و زيارة، و سياحة، و ناد ليلي، و سينما، و نشاطات، وحركات، وسكنات لا تعد ولا تحصى، ولكن هذا الطالب الذي جاء لهذه المدينة بقصد الدراسة، نقول: علة وجوده في هذه المدينة نيل هذه الشهادة، فالمؤمن الموفق لا تغيب عنه علة وجوده في الدنيا.

العبادة علة وجود الإنسان في الحياة الدنيا:

علة وجودك في الدنيا قال تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

[سورة الذاريات]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت