يجلسون مع النبي في المسجد، ولهم مكانة وشأن، يكون غنيًا هذا يحب الإسلام الفلكلوري، إسلام فيه احتفالات، فيه رحلات، فيه وجاهات، فيه إلقاء كلمات، فيه تعظيم، فيه مدح له، لكن لا يحب إسلام الجهاد، الإسلام الذي فيه بذل، تضحية، غض بصر، ضبط نفس، هذا لا يحبه، يحب إسلامًا فلكلوريًا، إسلام مهرجانات، إسلام احتفالات، إسلام كلمات رائعة، إسلام مديح، إسلام طرب أحيانًا، هذا الإسلام لا يقدم ولا يؤخر.
لذلك: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} ، هم قعدوا في مجلسه لكنهم خلافه، بمعنى هو في الجهاد هم في المدينة، في البستان، مع الماء الوفير، هو في الجهاد يقتل أعداء الدين وهم في بيوتهم مع نسائهم، فلذلك الإنسان يجب أن يأخذ الدين كله، لا أن ينتقي منه، هذا الذي ينتقي من الدين ما يعجبه ليس مؤمنًا بالتعبير الصحيح.
{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} ، هم فعلوا شيئًا خلاف ما فعل، هو في تبوك، في الجهاد، هم في المدينة قدموا أعذارهم ليتخلفوا عن الجهاد، هم يريدون الراحة، المتعة، الطعام، الشراب، الظل الظليل، الماء الوفير، لا يحبون بذل الجهد الكبير، فذلك هذا الذي ينتقي من الدين ما يعجبه هذا إنسان بعيد عن أن يكون حقيقة متدينًا.
{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، هناك أشياء في الدين مريحة، وممتعة، يقول: حضرنا احتفالًا، والله ألقيت كلمات رائعة، دعينا إلى طعام، والله كان هناك تجليًا، لكن أنت في البذل الحقيقي لا تبذل شيئًا تأخذ الميزات، تأخذ النواحي الإيجابية، تأخذ النواحي المريحة.
{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .