وهذه علامة النفاق، وصدق ولا أبالغ بإمكان كل واحد منا أن يكتشف نفسه حقيقة فيما كان له أخ كريم، ووفق في دنياه إلى عمل صالح، فالذي يسعد بهذا التفوق علامة إيمان له، والذي يؤلمه هذا التفوق علامة بدائية للنفاق، والدليل: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} ،أنا أعتقد يقينًا أن هناك مؤمنين صادقين، محبين، إذا رأوا أخًا لهم تفوق يفرحون، ويسعدون، ويعدون هذا التفوق لهم جميعًا، فالمجموع لواحد، والواحد للمجموع، وهذه علامة الإيمان، وحينما تسعد بتفوق أخيك المؤمن هذا وسام شرف لك، تهنئه من أعماق قلبك، وتفرح له لأنه أضاف للمؤمنين تفوقًا، المؤمنون كتلة واحدة، فإذا تفوق أحدهم عاد هذا التفوق على جميع المؤمنين، وإذا وقع أحدهم وقع الجميع.
مثلًا: حينما تشاهد ما يعانيه المسلمون في بعض البلاد، في بلاد آسيا البعيدة والقريبة، وفي فلسطين، وتتألم أشد الألم، هذا وسام شرف له، معنى ذلك أنك تنتمي إلى هذه الأمة، ويؤلمك ما يؤلمهم، ويسعدك ما يسعدها، وحينما لا تبالي إطلاقًا بما يجري، ولا تعبأ، لا يوجد عندك مشكلة خاصة بحياتك، إذا لم يكن عندك مشكلة خاصة بحياتك فهذه أكبر مشكلة، هذه المشكلة تبين أو تشف عن أنك لا تنتمي لهذه الأمة:
(( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به ) )
[أخرجه الطبراني عن أنس بن مالك]
ما لم تعش ظروف المؤمنين، صعوبة حياتهم، مشكلاتهم، ما الذي يشدك أن تنتمي إلى هذه الأمة؟ الألم الذي يعتصر قلبك حينما ترى بلادًا كثيرة محتلة، تنهب ثرواتها، وتُقتل أبناؤها، فأنت مؤمن، ومن علامة إيمانك أنك تتألم.
بلغه أن نساء الروم جميلات جدًا، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال: ائذني لي ألا أجاهد معك لئلا أفتن.
{ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} ، حينما تلتمس العذر ألا تقتل فهذه فتنة كبيرة وقعت فيها.