{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى *إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل]
الصنف الأول صدق أنه مخلوق للجنة، هؤلاء المؤمنون، بناء على هذا التصديق اتقوا أن يعصوا الله عز وجل، وبنوا حياتهم على العطاء، بالمؤمن صفة أساسية، صارخة، شمولية، قطعية، أن حياته كلها عطاء، يعطي من وقته، من ماله، من علمه، من خبرته، وهناك صفة أخرى لأهل الدنيا يأخذون، هذا يعطي، وهذا يأخذ.
ومن أروع ما قدم بعض المؤلفين كتابًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قدمه صاحب الكتاب للنبي الكريم، قال له:
"يا من جئت الحياة، أعطيت ولم تأخذ".
الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، والأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء عاشوا للناس، والأقوياء عاش الناس لهم، الأنبياء ملكوا القلوب، والأقوياء ملكوا الرقاب، الأنبياء يمدحون في غيبتهم، أما الأقوياء فيمدحون في حضرتهم، لذلك الناس جميعًا تبع لقوي أو نبي، من هنا خاف الناس الأقوياء، وأحبوا الأنبياء، هناك هرم بشري، هناك بشر، و للبشر أعلام، أعلام البشر هم المتفوقون، المشاهير، بالتعبير المعاصر النجوم، أعلام البشر زمرتان، زمرة سبب قوتهم وكمالهم وأخلاقهم معرفتهم بالله، وقسم آخر سبب قوتهم بأسهم وبطشهم وشدتهم.
هناك قوي من طغاة الأرض، بعض الحروب العالمية تركت خمسين مليون قتيل، وخمسين مليون معاق، وخمسة ملايين مشردين، وهناك أنبياء عاشوا للناس، لذلك الناس جميعًا تبع لقوي أو نبي.