{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى ... الْأَرْضِ} ، الإنسان مال إلى الراحة، مال إلى النوم المديد، مال إلى الطعام، أنا أتحدث عن المؤمنين، أتحدث عن مؤمن لا يعصي الله، لكن المباحات توسع بها، وهذه مشكلة أولى للمؤمنين، يتوسع بالمباحات، يعتني بهذا البيت عناية فائقة، يعتني بدكانه عناية فائقة، هذه العناية مقبولة ولابدّ منها، أما إذا غطت أوقاته كلها، أو على حساب عباداته هذه العناية أصبحت ليست كما ينبغي فتأتي هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} الإنسان أحيانًا يعتني بالبيت عناية تفوق حدّ الخيال، بعد أشهر أحيانًا أو أيام توافيه المنية، والله أعرف إنسانًا اشترى بيتًا بأرقى أحياء دمشق، واعتنى به عناية تكاد لا تصدق، القصة طويلة، وبعد أن انتهت الكسوة كاملة بقي عليه أن ينتقل من بيته القديم في أحد أحياء دمشق العادية إلى هذا البيت الراقي جدًا، وافته المنية، فغسل في بيته الجديد.
فالإنسان لا يعرف متى توافيه المنية، لذلك البطولة أن تستعد للقاء الله ولو كنت شابًا.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} {اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} ، أي ملتم إلى الراحة، إلى النوم، إلى القراءة المسلية، هناك صحف، و مجلات، و متابعة مجلات معينة، و بيت مريح، و مقعد وثير، و غرفة نوم مريحة تمامًا أكثر وقته نائم، لا أحد يوقظه إلى العصر، جريمة إذا أيقظه أحد، فراحته، وطعامه، وشرابه، وأموره البيتية، كلها درجة أولى، كأنه تثاقل إلى الأرض.