لو أرسلنا الآن طالبًا إلى فرنسا لينال الدكتوراه، في باريس بالذات، مدينة كبيرة مترامية الأطراف، يسكنها عشرة ملايين إنسان، فيها مدارس، فيها جامعات، فيها معامل، فيها ملاه، فيها دور سينما، فيها مؤسسات، فيها دوائر حكومية، فيها متنزهات، فيها مسارح، فيها نوادي ليلية، ماذا نقول لهذا الطالب الذي أرسل لهذا البلد لينال الدكتوراه؟ علة وجوده الوحيدة أي علاقته بهذه المدينة علاقة واحدة نيل هذه الشهادة.
أيها الأخوة الكرام، هل تصدقون أن وجودنا في الدنيا له هدف واحد هو أن نعبد الله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، وأنت حينما تعبد الله حققت المراد من وجودك، حينما تعبده وتشكره، أو حينما تعرفه وتشكره، لذلك يقول تعالى:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ}
[سورة النساء الآية:147]
لمجرد أن تعرفه، وأن تشكره، حققت الهدف من وجودك، وكنت مع المخلوقات الأولى، {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} ، والله عز وجل ما كلفك فوق ما تطيق، قال:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
[سورة البقرة الآية:286]
وما من شهوة أودعها الله فيك إلا جعل لها قناة نظيفة تسير خلالها، اعتقد يقينًا أن ليس بالإسلام حرمان إطلاقًا، لا يوجد حرمان، لكن هناك تنظيمًا.
إذًا الله عز وجل خلق الإنسان، وجاء به إلى الدنيا من أجل أن يعبده، كيف ... يعبده؟ ينبغي أن يعرفه أولًا، كيف يعرفه؟ جعل الله الكون كله شافًا عن وجوده، وعن كماله، وعن وحدانيته، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، فالكون كله ينطق بوجود الله، وبوحدانيته، وبكماله.