أول خطبة ألقيتها في هذا المسجد كانت عام أربعة و سبعين و تسعمئة و ألف، في صحن المسجد، تقدم مني رجل في الخامسة و الخمسين أو في الستين، وصار يبكي، فآلمني هذا جدًا، و سألته عن سبب بكائه؟ قال لي: زوجتي تخونني، قلت له: مع من؟ قال لي: مع جارنا، قلت له: كيف تعرفت عليه؟ قال لي: مرة زارنا الجار، فطلبت منها أن تجلس معنا لأنها تجلس بمفردها، فجلست معه، يبدو أن الجار قد استلطفها فأدار حوارًا معها، هو جار بنفس الطابق، العلاقات نمت بينه وبينها، انتهى الأمر إلى خيانته، قلت له: أنت لو حضرت درس علم واحد، وعلمت من هذا الدرس أن الاختلاط حرام ما وقعت في هذا المطب الكبير.
أخواننا الكرام، ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان.
مرة زارني أخ كريم عُيّن مدير سجن في عدرا، قدم لي كتاب هدية، قرأت الكتاب تأثرت به كثيرًا، ذكر لي ثلاثًا و ستين حالة عنده في السجن، ثلاث و ستون جريمة، حلل هذه الجرائم تحليلًا إسلاميًا كل جريمة سببها مخالفة كبيرة لمنهج الله.
مرة جلست جلسة مع أخ، قال لي: أنا قاض جنائي، رحبت به، فقال لي: كنت تلميذك سابقًا، فقلت له: أهلًا وسهلًا، قال لي: قبل أيام أصدرت حكمًا في جريمة، طبعًا سهرة لرجال، دخلت الزوجة وقدمت الضيافة، يبدو أنها بارعة الجمال، فأحد الأصدقاء طرق البيت ليلًا، ودخل إلى غرفة الزوج وذبحه ـ تمّ إعدامه قبل فترة ـ ثم زنى بامرأته، وقال لها: أنا خدرته، فلما خرج من البيت، ذهبت إلى الغرفة الثانية لترى زوجها فوجدته مقسومًا إلى قطعتين، رأسه قطعة، و جسده قطعة أخرى، قال لي: هذا تمّ إعدامه، أي لولا أن هذه الزوجة دخلت لتقديم الضيافة لما كان هناك جريمة.