فهرس الكتاب

الصفحة 7517 من 22028

أي الأب القوي الغني الذي بتصور الابن يمكن أن يعطيه من الدنيا ما يشاء، لكن هذا الأب افتراضًا ليس على الحق، ليس على منهج الله، لا يأمر بأمر يرضي الله، فحينما يعارض هذا الأب يخسر كل شيء، هذه الآية حاسمة، والله ما من آية كهذه الآية تعد فاصلة بين الإيمان وبين البعد عن الإيمان.

{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ}

المقصود هنا الأب القوي الغني، الذي يمكن أن يغرق ابنه بالدنيا بما يحتاج، ما كل أب قوي وغني، لكن هناك آباء يهيئ لابنه مركبة، وبيتًا بأرقى أحياء المدينة، وإنفاقًا كبيرًا، لكن هذا الأب غارق في معاصي الله، ولا يرضى عن ابنه، إلا إذا وافقه على عمله، أن تعارض هذا الأب خسرت كل شيء، فإذا كنت مؤمنًا تؤثر طاعة الله على كل شيء.

سُئل الإمام الشافعي: ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى. وطن نفسك مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تدخل الجنة من دون ابتلاء، لقوله تعالى:

{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}

[سورة المؤمنون: 30]

الابتلاء قدرنا:

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}

[سورة آل عمران: 142]

{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}

[سورة القيامة: 36]

أخواننا الكرام، اعتقد يقينًا أن الابتلاء والامتحان قدرنا، وأنه لا سبيل إلى دخول الجنة إلا بعد التمحيص، والتدقيق، ولا بد من أن تظهر على حقيقتك، والله خبير بالنفوس، الله عز وجل هو الخبير الذي يضعك في ظرف لا بدّ من أن تعبر في هذا الظرف عن حقيقتك، فإما إلى جنة يدوم نعيمها، أو إلى نار لا ينفذ عذابها:

{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ}

الأب القوي، الغني، غير المنضبط بمنهج الله، هذا إذا غضب حرمك كل شيء، وإذا رضي عليك أعطاك كل شيء، المقصود بهذا الأب الأب الذي إن عارضته فقدت كل شيء:

{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت