أحيانًا الدولة القوية بأي مفاوضات تقول: هذه القضايا لا يمكن أن تخضع للمناقشة، وأنت كمؤمن، أي إذا جاء حكمٌ في القرآن أو حكمٌ في الحديث الصحيح أقول لك: عطل عقلك، هذا كلام خالق الأكوان، عقلك إذا كان كلام بشر توازن بين كلام وكلام، أما كلام خالق البشر، الآية الدقيقة: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} .
أخواننا الكرام، الله عز وجل يقول: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} ،
آمن، أنت تصدق إنسانًا نام، استيقظ معه دكتوراه، هذا خيال، ابتدائي ست سنوات، إعدادي ثلاث سنوات، ثانوي ثلاث سنوات، جامعة أربع سنوات، دبلوم سنة، دبلوم ثانية، ماجستير، دكتوراه، تأليف كتاب، ثلاث وثلاثون سنة دراسة، حتى وضع جانب اسمه"د"، يموت تنتهي، تريد أن تقول: أنا مؤمن ولا مرة حضرت درس علم، و لم تقرأ القرآن، ولم تقرأ تفسيره، ولم تلازم العلماء، ولم تطلب العلم، متى آمنت؟ {الَّذِينَ آَمَنُوا} ، آمن، فلان تاجر، اشترى محلًا، ومستودعًا، ومكتب استيراد، وعيّن موظفين، معه رأسمال، سافر للمعارض، وأخذ وكالات، وعرض البضاعة، وباع البضاعة، وجمع ثمن البضاعة، ووزع الأرباح، كلمة تاجر فيها معان كثيرة، مؤمن! ما خطر بالك أن تحضر مجلس علم؟ ما خطر بالك أن تقرأ القرآن وتفهم تفسيره؟ ما خطر بالك أن تلازم عالمًا من العلماء المؤمنين الصادقين؟ {الَّذِينَ آَمَنُوا} ، كلمة آمنوا في القرآن تعني بذل جهدًا كبيرًا حتى آمن، بذل جهدًا، اقتطع من وقته وقتًا ثمينًا، تعرف فيه إلى الله.
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ) )
[تفسير ابن كثير]