فالله عز وجل يقول في نهاية الآية التي هي موضوع هذا الدرس: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} ، كل إنسان يحب أن يكون فائزًا، الفوز محبب، النجاح والفوز تهفو إليهم النفوس، والإنسان كما تعلمون جُبل على حبّ وجوده، وعلى حبّ كمال وجوده، وعلى حبّ استمرار وجوده، سلامة وجوده باتباعه تعليمات الصانع، أنت أعقد آلة في الكون، أعقد آلة، تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، لك صانع حكيم، لهذا الصانع تعليمات التشغيل والصيانة، انطلاقًا من حرصك على سلامتك، انطلاقًا من حرصك على سعادتك، انطلاقًا من حرصك على استمرار وجودك، ينبغي أن تطيع الله عز وجل، كل إنسان كائنًا من كان في كل زمان ومكان، في أي قارة، في أي بلد، في أي إقليم، في أي مصر، في أي عصر، مجبول على حبّ سلامة وجوده، وعلى حبّ كمال وجوده، وعلى حبّ استمرار وجوده.
لماذا الآلام والمصائب؟ هي أزمة علم فقط، الدليل أهل النار في النار:
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
[سورة الملك]
لا تنسوا أيها الأخوة أن الإنسان يتحرك، ما الذي يسبق حركته؟ التصور، إن صحّ تصورك استقامت حركتك، إن لم يصح تصورك انحرفت حركتك، المتحرك وفق منهج الله هو المؤمن، بالإسلام لا يوجد حرمان، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، الحرمان مستحيل، جميع الشهوات التي أودعها الله فينا لها قنوات نظيفة، والدليل:
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}
[سورة القصص الآية: 50]
عند علماء الأصول المعنى المخالف المعكوس، أي الذي يتبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه، اشتهى المرأة تزوج، واختارها جميلة، اشتهى المال كسبه من طريق حلال.
فلذلك المشكلة أيها الأخوة أن أزمة الإنسان وسبب شقائه هو الجهل، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به.