{وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آَمَنُوا} .آمنوا، يقول لك: أنا مؤمن، متى طلبت الإيمان؟ كم درسًا حضرت؟ أي كتاب قرأت؟ من العالم الذي تتلمذت على يده؟ هناك إنسان يقول لك: أنا معي لسانس لكن ما درست أبدًا، وما دخلت جامعة لكن معي لسانس، ما هذا اللسانس؟ أقل شيء أن تنتمي إلى جامعة، لكن معك لسانس و لم تداوم بحياتك، و لم تفتح كتابًا، فهذا كلام مضحك.
فلذلك الإيمان مرتبة، مرتبة علمية، مرتبة أخلاقية، مرتبة جمالية، المؤمن له أذواق عالية جدًا، المؤمن له مبادئ أخلاقية قيمة جدًا، المؤمن عالم، ما اتخذ الله وليًا جاهلًا لو اتخذه لعلمه، إذا قلت مؤمنًا أي عنده حد أدنى من العلم، قلت مؤمنًا أي عنده حد أدنى من الأخلاق، قلت مؤمنًا أي عنده حد أدنى من الذوق العالي، أذواقه عالية جدًا.
{الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا} ، الهجرة حركة ما إن يستقر الإيمان في قلب المؤمن حتى يعبر عن نفسه بحركة، إيمان سكوني لا يوجد، إيمان أساسه إعجاب سلبيي لا يوجد، المؤمن متحرك يتحرك إلى عمل صالح، إلى دعوة إلى الله، إلى طلب مرضاة الله، إلى أمر إلى المعروف، إلى نهي عن المنكر، ما لم تتحرك لتعبر بهذه الحركة عن إيمانك فلست مؤمنًا.
{الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا} . أي آمنت بالله، لك أصدقاء بعيدون عن الله ينبغي أن تعتزلهم، وأن يكون لك أصدقاء من نوع آخر، لك حرفة لا ترضي الله ينبغي أن تدعها، كلمة مؤمن أي هناك حركة، حركة بحرفتك، حركة ببيتك، حركة بزواجك، حركة بأولادك، ببناتك، مادام آمنت فهناك حركة، أما إيمان سلبي فلست مطبقًا شيئًا من الإيمان، أنا والله مؤمن الحمد لله، ما الذي يؤكد هذا الإيمان؟ موقف تأخذه، عطاء تعطيه، امتناع تمتنع عنه، ما لم تصل لله، وتقطع لله، وتعطي لله، وتمنع لله، وترضى لله، وتغضب لله، لست مؤمنًا، الإيمان موقف، والإيمان حركة، والإيمان سلوك، والإيمان عطاء.