{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) }
(سورة الشمس)
أنت تضيع قيمة نفسك بالدنيا، إنسان يحجبُ نفسه عن الله بعرضٍ من الدنيا قليل والله لو عرفت ما عند الله، والله لا تبيع هذه الصلة بملء الأرض ذهبًا، والله لن تصل إلى الله إلا إذا استوى عندك التِبر والتراب، التِبر في المعصية كالتراب، اركله بقدمك، ولكن إذا علم الله منك هذا الصدق، والله الذي لا إلا هو لن يخَيِّبك، تأتيك الدنيا وهي راغمة.
{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (90) }
أحيانًا الإنسان من أجل دنياه، إرضاءً الناس، من أجل أن يظهر، من أجل أن يفتخر، يعصي الله عزَّ وجل، من أجل أن يعيش حياة فيما يبدو ناعمة يأكل المال الحرام، يطعم أولاده المال الحرام.
قد ينصر الله الكافر العادل على المُسلم الظالم لأن الله عَدْل:
قال تعالى:
{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا (90) }
{بغيًا}
مفعول لأجله، أي كفروا بما أنزل الله على النبي الكريم من قرآن كريم بدافع الحسد فقط، ذات مرة أرسل النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر ليقَيِّمَ تمرهم ـ حسب الاتفاقية ـ فأرادوا أن يغروه ببعض المال فلعله يخفض التقدير، أرادوا أن يرشوه بحلي نسائهم، فقال عبد الله بن رواحة:"والله قد جئتكم من عند أحب الخلق إلي ـ من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ولأنتم عندي أبغض إلي من القردة والخنازير، ومع ذلك لن أحيف عليكم"، هذا هو العدل، فقال اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا.