أنتم لا تتصورن من هم أصحاب النبي؟ شباب، صغار، ضعاف، فقراء، صناديد قريش، أعلام، كبار، زعماء، أقوياء، أذكياء، فصحاء، أين هم صناديد قريش؟ في مزبلة التاريخ، تقول سيدنا أبو جهل؟ هل تستطيع أن تقولها؟ أبو لهب؟ أعوذ بالله، سيدنا الصديق، سيدنا بلال، بلال عبد فلما أراد الصديق أن يشتريه من سيده الذي كان يعذبه كل يوم، يضع على صدره صخرة ليكفر بمحمد، يقول: أحد أحد، فاشتراه منه، أراد سيدُ بلالٍ أن يهين بلالًا، قال له: والله لو دفعت به درهمًا واحدًا لبعتكه، فقال له الصديق: والله لو طلبت مئة ألف درهم لدفعتها لك، فلما أنقذه من سيده وضع يده تحت إبطه، سيدنا الصديق من أكبر رجالات قريش، وقال: هذا أخي حقًا.
هل تصدقون أن عمر خليفة المسلمين خرج إلى ظاهر المدينة ليستقبل بلالًا؟ هذا ديننا، عبد، سيد، أبيض، ملون.
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
[سورة الحجرات الآية: 13] .
مرة تروي بعض الروايات أن بعض زعماء قريش وقفوا باب عمر بعد فتح مكة، بعد الانتصار الحاسم، لم يؤذن لهم، آلمهم جدًا أن صهيبًا وبلالًا يدخلان ويخرجان بلا استئذان، فلما دخلوا عليه عاتبوه، فقال لهذا الذي عتب عليه: أنت مثلهما؟.
سيدنا بلال! نقول: سيدنا بلال، وكان عبدًا حبشيًا، أسود اللون، لكن هو عند الله في أعلى مقام، هذا الدين، الدين أممي، والدين لا يفرق بين إنسان وإنسان.
أقول لكم: والله أي واحد منكم، أي إنسان من أي بلد، من أي مكان، من أي جنس، مادام مطيعًا لله فهو في أعلى مقام.
أنا أذكر أن رجلًا دخل على النبي الكريم عليه الصلاة والسلام فهش له وبش، واستقبله استقبالًا غير معهود، قال له: أهلًا بمن خبرني جبريل بقدومه، يبدو أن الصحابي فقير جدًا، صُعق قال له: أنا؟ قال له: أنت، قل له: أو مثلي؟ قال له: نعم يا أخي، أنت خامل في الأرض علم في السماء.