ببساطة ما بعدها بساطة، تقتني آلة غالية الثمن، عظيمة النفع، معقدة التركيب، ومعها نشرة، أي إنسان يقتني آلة غالية جدًا ومعها نشرة حفاظًا على سلامتها، وحفاظًا على أدائها أداءً كاملًا لا يستعملها قبل أن يقرأ تعليمات الصانع، ببساطة بالغة أنت أعقد آلة في الكون، ولهذه الآلة صانع حكيم، ومربٍ رحيم، هذا الكتاب معه تعليمات الصانع مشروحًا من قبل المعصوم، فهذا الكتاب والسنة هما المنهج، فإذا أردت المنهج، أردت سعادتك، أردت استمرارك من قبل أولادك، طبق تعليمات الصانع، إذا أردت أن تسلم وتسعد، وأن تنجح في الدنيا والآخرة، وأن تكون من الفالحين، طبق تعليمات الصانع.
أنا في هذه المقدمة أريد أن أركز على أن الدين في حقيقته مجموعة قيم أخلاقية مع مجموعة عبادات شعائرية، العبادات الشعائرية والقيم الأخلاقية تتكاملان، وكلاهما شرط لازم غير كافٍِ، أن تقول لي: أنا أخلاقي لكن لا أصلي، مرفوض عملك، لابد من أداء الصلوات لأنها فرض على كل مسلم، الأخلاقيات من دون عبادات لا قيمة لها، والعبادات من دون أخلاق لا قيمة لها، التعبير المعاصر: كلاهما شرط لازم غير كافٍ، العبادات، والمعاملات، فديننا دين عبادات شعائرية، كالصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، ودين عبادات تعاملية كالصدق، والأمانة، والعفة، وأداء الواجبات، وإنجاز الوعد، والحفاظ على العهد.
فإذا فهمنا الدين مجموعة عبادات شعائرية لا غير أخطأنا الهدف، وإذا فهمنا الدين مكارم أخلاقية ولا تحتاج إلى عبادات أخطأنا الهدف، ما لم يكن الدين بجناحيه جناح العبادات الشعائرية مع جناح العبادات التعاملية، لن نحلق في سماء السعادة إطلاقًا، الدين مجموعة عبادات شعائرية، مجموعة مبادئ أخلاقية، فإذا حلقنا في السماء بهذين الجناحين معًا سعدنا وسلمنا، وإذا اكتفينا بجناح واحد وقعنا.