سيدنا عمر رأى راعيًا أراد أن يمتحنه، قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال: ليست لي، قل: خذ ثمنها، قال: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها لكن أين الله؟ ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله؟.
ما لم تقل كما قال هذا الراعي في كل ظرف يسمح لك هذا الظرف أن تأخذ ما ليس لك، ما لم تقل أين الله فأنت بعيد ـ بعد الأرض عن السماء ـ عن الإيمان، الإيمان استقامة.
(( الإِيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مؤمِن ) ).
[أخرجه أبو داود عن أبي هريرة] .
الأمانة بالإسلام شيء لا يصدق، قد يكون معك ملايين، أقسم لي بالله إنسان قال ... لي: معي عشرون مليونًا استثمار من صديق، لم يعلم أحد بهذا المبلغ، وليس مع أهله إيصال، مات بحادث، فإذا أبقى هذا المبلغ له ليس هناك في الأرض من يسائله، ذهب إلى الورثة وقدم لهم المبلغ، هذا هو الإيمان، الحياة لا تنتظم إلا بالإيمان.
حينما تؤمن أن الله يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب، لا يمكن أن تعصيه، والمثل واضح: راكب مركبتك، والإشارة حمراء، والشرطي واقف، وشرطي آخر على دراجة، وضابط مرور بالسيارة، وأنت مواطن عادي، هل من الممكن أن تمشي على الأحمر؟ مستحيل وألف ألف ألف مستحيل، لأن واضع قانون السير ووزير الداخلية علمه يطولك من خلال هذا الشرطي، وقدرته تطولك من الشرطي الآخر الذي معه دراجة، وقد تسحب منك الإجازة، وتؤخذ منك المركبة، لو تعاملت مع خالق السماوات والأرض على أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك، والله لو كنت وحدك في الصحراء، لا تستطيع أن تدوس على نملة، شعوب تُقتل، مدن تقصف، مليون قتيل في العراق، خمسة ملايين مشرد، مليون معاق، خطأ توهمنا أنه يوجد سلاح شامل والسبعة ملايين؟ والله صدقوا ولا أبالغ لا يوجد قطرة دم تراق في الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا وسيسأل عنها إنسان لِمَ قتلته؟.
{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} .