فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 22028

الإنسان حينما يعزو ضلاله إلى الله عزَّ وجل فقد ضل سواء السبيل، فإذا وجدت في القرآن آيةً يُستَدلُ منها أن الله أضل الإنسان فهذا هو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري، لا بد من توضيح المثل:

طالب في الجامعة لم يداوم إطلاقًا، ولم يؤدِّ امتحانًا، ولم يلتقِ بالأستاذ، والجامعة قدَّمت له عشرات الكتب التي تدعوه فيها إلى أن يعود إلى الجامعة، لم يداوم، ولم يؤدِّ امتحانًا، ولم يشترِ كتابًا، ولم يستجب للإنذارات، فَرُقِّن قَيده، وبعد أن رُقِّنَ قيده قال: إن هذه الجامعة أرادت لي ألا أدرس، ترقين قيدك في الجامعة تجسيدٌ لرغبتك تنفيذٌ لإرادتك، هذا هو المعنى فقط.

لذلك إذا عزي الإضلال إلى الله عزَّ وجل فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري.

{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ (88) }

أي نحن لا نهتدي، فرد عليهم: لا، ولكن قال تعالى:

{بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ (88) }

هناك ثلاث آيات مهمات جدًا، أساس هذه الآية:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) }

(سورة المائدة)

وقال:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) }

(سورة المائدة)

وقال:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) }

(سورة المنافقون)

من تلبَّسَ بالفسق لا يهديه الله عزَّ وجل، لأن فسقه حجابٌ بينه وبين الله، ومن تلبَّس بالظلم فالله عزَّ وجل لا يهديه لأن ظلمه حجابٌ بينه وبين الله، ومن تلبَّس بالكفر فالله عزَّ وجل لا يهديه لأن كفره حجابٌ بينه وبين الله.

الله عزَّ وجل يسيِّر كل المخلوقات عدا الإنس والجن:

قال تعالى:

{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ (88) }

أي أبعدهم بكفرهم، وهذه الباء باء السببية، بسبب كفرهم، أي أن الإنسان إذا ابتعد عن الكفر، وابتعد عن الظلم، وابتعد عن الفسق، فهو معرضٌ لهداية الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت