يكفيك، بلد فيه ما يقدر بخمسين مليون إنسان، وله ملك قوي جدًا، بيده كل شيء، الجيش، والشرطة، والوزارات، والأموال، كل شيء بيده، فإذا عاداك مئة ألف بهذا البلد، وكان معك الملك، أنت رابح أم خاسر؟ الكلام دقيق، مئة ألف عادوك في بلد، كلهم مواطنون عاديون، الملك الذي بيده كل شيء معك، فأنت الرابح الأول.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ}
كل شيء بيد الله عز وجل، كل شيء بيده، هذا التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، أنت بالتوحيد وبالدعاء أقوى إنسان في الأرض.
(( يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك] .
إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟.
(( ما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي، أعرف ذلك من نيته فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا جعلت الأرض هويًا تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه ) )
[ورد في الأثر] .
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ}
إذا كان الله معك فمن عليك؟ أي واحد منكم وقد يكون شابًا صغيرًا، من أسرة فقيرة، وظيفته متواضعة جدًا، إذا كان الله معك أنت أغنى إنسان، وأقوى إنسان، و أعلم إنسان، الله يحب المؤمن الذي نفسيته عالية جدًا، أنت مؤمن الإيمان مرتبة علمية، وأخلاقية، وجمالية.
ما اتخذ الله وليًا جاهلًا، ولو اتخذه لعلمه.
لأنك مؤمن لك مرتبة علمية، ومرتبة أخلاقية، ومرتبة جمالية.
من أقام أمر الله فيما يملك كفاه الله ما لا يملك:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ}
بعضهم قال: حسبك الله أي يكفيك الله، يكفيك الله فيما لا تملك أسبابه، نحن هل نملك أسباب أن نلغي الغرب القوي كله؟ لا نملك، العالم الإسلامي بأكمله لا يملك أن يلغي الغرب، حسبك الله فيما لا تملك أسبابه، وفيما تملك أسباب