أخواننا الكرام، كلام دقيق جدًا، كل واحد منكم وأنا معكم معنا آلاف القصص، كل هذه القصص من آخر فصل ليس لها معنى، وأنصحك ألا ترويها، القصة التي تلوتها عليكم قبل قليل هذه من البدايات، لماذا جاءت رصاصة طائشة على حدّ زعمهم، فاستقرت في عموده الفقري فأصيب بالشلل؟ لأنه من عشر سنوات مغتصب بيتًا لأولاد أخيه الأيتام، ولم يرعوِ، ولم يستسلم لحكم عالم جليل، هذه القصة تعرفها أنت من فصلها الأول الآن حتى فصلها الأخير، إذا معك قصة من هذا النوع اروها للناس، أما أكثر القصص من آخر فصل ليس لها معنى، تعمل إرباكًا، لا تروِ قصة إلا إذا علمت كل فصولها.
والله أيها الأخوة، أنا أعتقد أنه لا يوجد واحد منكم إلا ومعه بضع قصص، من أول فصل إلى آخر فصل، وتتجلى في هذه القصة رحمة الله، وعدل الله، وحكمة الله، هذه القصة تكون درسًا.
أيها الأخوة، أحد علماء دمشق جاءه طالب علم، قال له: أنا ما عندي بيت، ودخلي لا يكفي طعامي وشرابي، أنا متى أتزوج؟ قال لي: ماذا أقول له؟ قلت له:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} .
(سورة الطلاق) .
بعد أن قرأ عليه الآية الكريمة قال له: هذه الآية أين تصرف؟ أنا أريد بيتًا الآن، فيبدو أنه رفض لكن بعد حين فكر، هذا عالم وقرأ قرآنًا ـ هو يعمل موظفًا في محل تجاري ـ كيف يتقي الله؟ كأن المحل محله كلما جاء زبون يعتني به، يطيب له خاطره، يعرض له كل شيء موجود، يتلطف معه، وفي العادة يقول: لا يوجد عندنا، لا علاقة له بالربح، هو له معاش يتأخر، لا يوجد إخلاص، يقول هذا الشاب بعدما قال له هذا العالم:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}