أما الدائرة الثانية: دائرة المعقولات، المعقولات شيء غابت عينه وبقيت آثاره، أنت خلفك حائط رأيت دخانًا في أعلى الحائط، قلت لا دخان بلا نار، أنت لم ترَ النار، لكن رأيت آثار النار، ما دامت النار قد غابت عنك، وبقيت آثارها أداة اليقين بهذه الظاهرة العقل، العقل يحكم بوجود نار وراء الحائط، لأنك رأيت آثارها، لكن إذا جئت وراء الحائط رأيت النار بأم عينك، نقول هذا عين اليقين، فإذا اقتربت من النار ولفحك وهجها، فأنت في حق اليقين، هناك يقين استدلالي بعقلك، لا دخان بلا نار، وهناك عين اليقين، رأيتها بعينك، وهناك يقين أبلغ من ذلك اقتربت منها فلفحك وهجها، فأنت بين علم اليقين الاستدلالي، وبين علم اليقين الشمولي، وبين حق اليقين التفاعلي.
إذًا الإنسان كما ترون آيات الله خلقه، وأفعاله، وكلامه،
{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}
من علامات قيام الساعة أن يتنكر الإنسان لمن كان سبب وجوده ولمن رباه:
أخوانا الكرام، هناك نص مهم جدًا في هذا الموضوع:
(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بازرًا للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: أن تُؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورُسُلِهِ، وتؤمنَ بالبعث الآخر، قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبُدَ الله، لا تُشْركُ به شيئًا، وتُقيمَ الصلاةَ المكتوبة، وتؤدي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لم تره فإنَّه يراك، قال: يا رسولَ الله، مَتَى السَّاعَةُ؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلَمَ من السَّائل، ولكن سأُحَدِّثُكَ عَنْ أشْراطها: إذا ولَدت الأمةُ ربَّتها ) )
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة وأبي ذر الغفاري]