إنسان مع إنسان قد تستدرجه يبقى صاحيًا، أي يفسد عليك استدراجك له، يقول لك: انتبهت له، يقول له: تغديت به قبل أن يتعشى بي، إنسان مع إنسان يقدر، أما الإنسان مع خالق الأكوان لا يقدر،
{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}
{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
أي أمهلهم.
تأخير العقاب و المكافأة يعطي الإنسان الاختيار:
أخوانا الكرام فكرة دقيقة: لو شخص مع أول معصية الله قصمه، الكل يستقيم لا عن محبة لله، لو شخص مع أول عمل صالح الله كافأه، الكل يعمل أعمالًا صالحة تصبح بعقلية تجارية، لكن ممكن أن تطيعه لأمد طويل وأنت أنت، لا يوجد شيء، دخل محدود، بيت متواضع، صحة وسط، وأنت صائم و تصلي، ممكن شخص يعصي الله عز وجل بكل أنواع المعاصي وضغطه 8 ـ 12 نظامي، ونبضه 80 نبضة، وصحته عمل تحليلًا لكل شيء درجة أولى مثل البغل طبعًا، ممكن تعصيه إلى أمد طويل وأنت بأعلى نوع قوة، ممكن تطيعه، تأخير العقاب، والمكافأة تعطي اختيار، صار في اختيار.
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ:
{وَأُمْلِي لَهُمْ}
تجدهم يتغطرسون، ويدمرون شعوبًا، ويقصفون مدنًا، ويتعالون على الله عز وجل، وهم مرتاحون،
{وَأُمْلِي لَهُمْ}
لذلك:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}
(سورة إبراهيم)
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا}
(سورة الطارق)
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}
(سورة إبراهيم)
هذه معنى
{وَأُمْلِي لَهُمْ}
بطولة الإنسان أن يبتغي الرفعة عند الله عز وجل: