أي أيها الإنسان إذا مكنت في الأرض تحرك وفق الأسباب، فأية قصة في كتاب الله تمثل نموذجًا بشريًا متكررًا، تجده في كل زمان ومكان، هذه حكمة الله عز وجل، من إغفال الجزئيات في القرآن الكريم.
مرة ثانية: من أراد أن يسأل، وأن يدقق، وأن يبحث في الإسرائيليات عن تفاصيل ما في القرآن في قصص، كأنه يريد أن يفسد على الله حكمته من رواية هذه القصة.
للتقريب: أستاذ جامعي كبير متخصص في علم الاقتصاد، أراد أن يعرض على طلابه درسًا شائقًا في عوامل نجاح التجارة قال:
لي صديق، اشترى محلًا تجاريًا في مركز المدينة، في مكان تزاحم الأقدام، واختار بضاعة أساسية في حياة الناس، واختار من أنواع هذه البضاعة أفضل أنواعها، وكان السعر معتدلًا، ولم يبع دينًا، وكانت معاملته للآخرين معاملة طيبة، نجح، وربح، وعاش في بحبوحة.
فسأله طالب: هذا الذي تعرفه أبيض أم أسمر؟ هو صديق لك أم قريب لك؟ ما اسمه؟ كل هذه التفاصيل لا علاقة لها بمغزى القصة إطلاقًا، مغزى القصة أنك إذا أردت أن تنجح بالتجارة ينبغي أن تختار مكانًا في مركز المدينة، عند تزاحم الأقدام، وأن تختار بضاعة أساسية في حياة الإنسان، وأن تختار أفضل أنواعها، وأن تجعل لها سعرًا معتدلًا يستطيعه الإنسان المتوسط، وأن لا تبع دينًا، وأن تعامل الناس معاملة طيبة، عندئذٍ تنجح في التجارة.
أما اسم هذا الصديق، أهو قريب أم صديق؟ ما لونه؟ ما طوله؟ جزئيات هي عبء على القصة، وهي ليست خدمة القصة.
القصة في القرآن تعد نموذجًا فذًا في القصة الحديثة:
في علم القصة الفنية، القصة من الفنون المعاصرة، وكأن الأدب في العصر الحديث أدب قصة، هذه القصة لها خصائص قيمة، طبعًا لها موضوع، لها أحداث، لها شخصيات، فيها سرد، فيها تحليل، فيها حوار، فيها عقدة، فيها حل، هذه خصائص القصة.