أقول لك مثلًا: يا أخي كن طبيبًا، كلمة كن طبيبًا تنام تستيقظ تجد نفسك طبيبًا؟ أما في ثلاث و ثلاثين سنة دراسة، ومعك مجموع عالٍ جدًا، وسبع سنوات دراسة، وكل يوم عشر ساعات دراسة، علوم عامة، فيزياء، وكيمياء، ورياضيات، وطبيعيات، والعام الثاني تشريح، العام الثالث فيزيولوجيا، الرابع علم الأمراض، علم الأدوية، وبعدها فحوصات، وتطبيقات، وتدريبات، بعدها إجازة في الطب، سبع سنوات، وخمس فوقهم، وترجع بالرابعة و الأربعين و الخامسة و الأربعين معك بورد، تكتب جانب اسمك الدكتور فلان.
تحتاج مرتبة تحصل بها على الجنة إلى أبد الآبدين من دون جهد؟ من دون أن تحضر درس علم؟ من دون مطالعة كتاب؟ من دون سؤال وجواب؟ معظم الناس مرتاحون يوزع ألقابًا على الناس، يتوهم أنه مؤمن، وله خمسين معصية.
سِلْعَةَ اللَّهِ غالية:
أيها الأخوة،
{فَآَمِنُوا بِاللَّهِ}
يوجد جهد، سلعة الله غالية، جنة تريدها بلا عمل؟ بالأمل؟ بالدعاء؟ بركعتين؟ بليرتين، وتعيش كما تريد، وكما تشتهي، لا يوجد انضباط لا بكسب المال، ولا بإنفاقه، ولا مع النساء، وتريد جنة عرضها السماوات والأرض؟.
(( أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غالية ) )
[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة]
أضرب مثلًا أعيده كثيرًا: دخلت لأرقى محل للسجاد، تريد سجادة، أراك صاحب المحل، أريد أثقل، الثانية، الثالثة، الرابعة، أطلعك على مئة سجادة، تريد أثقل، أخذك إلى محل ثانٍ أعلى، أراك السجاد الأصلي، ثمن كل واحدة مليونان، ثلاثة ملايين، أعجبتك واحدة قلت له: تأخذ ثمنها خمس ليرات؟ تخرج من المحل سالمًا؟ ثلاثة ملايين تريدها بخمس ليرات؟!.
والله الجنة أعظم، تريد حياة أبدية بالجنة، ولست مستعدًا أن تحضر درس علم، أما مسلسل يمنع التجول، أوقات المسلسل أربع ساعات، أما درس العلم ساعة، تعرف ربك فيه، وضع المسلمين وضع متعب جدًا، وضع مؤلم جدًا.