شُبه الغضب بإنسان، يصيح اقتل، اضرب، اشتم، الإنسان أحيانًا يغضب تأتيه خواطر، وأحيانًا تأتيه خواطر من نوع آخر، فكأن الغضب نزوع إلى موقف عملي إثر استفزاز، فكأن الغضب إنسان بدأ يكلم سيدنا موسى، افعل، افعل، افعل، ثم سكت الغضب، هدأ الغضب.
{وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ}
إذًا هم بشر، وهم قمم البشر، والمنهج الذي جاؤوا به يصلح للبشر، وينبغي على كل إنسان أن يسلك هذا المنهج، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ) )
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]
أيها الأخوة، الآية الدقيقة:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ}
(سورة هود الآية: 112)
للتقريب: ممرض بأقل درجة، وجراح قلب بأعلى درجة، إذا أراد الممرض أو جراح القلب أن يعطي المريض حقنة لا بد من التعقيم، الإجراءات واحدة، مقام هذا غير مقام هذا، عظم المكان ليس له علاقة بالاستقامة، الممرض إذا أراد أن يعطي حقنة لابدّ من تعقيمها ولابدّ من تعقيم المنشار، ولابدّ من تعقيم الإبرة، ولابدّ من تعقيم المكان، هناك إجراءات لابدّ منها.
علامة كمال الإيمان أن تغضب لله وأن ترضى لله:
لذلك:
(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ) )
{وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ}
لما رأى قومه يعبدون العجل من دون الله.
{عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ}
(سورة الأعراف الآية: 148)
لما رأى قومهم وقد أراهم الله الآيات، كيف أصبح البحر طريقًا يبسًا، وكيف أصبحت العصا ثعبانًا:
{تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ}
كل هذه المعجزات رأوها رأي العين، وبعد ذلك يعبدون عجلًا من دون الله، هو كان بالميقات، كان في لقاء مع الله، كان في مناجاة، وبقي في المناجاة أربعين يومًا، هم استغلوا غيابه، ورأوا أناسًا يعبدون من دون الله فقالوا: