فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 22028

بعض هؤلاء اليهود يعلمون أن النبيَّ رسول الله، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ولكن حفاظهم على مكاسبهم، وحفاظهم على رئاستهم لأتباعهم، وحفاظهم على شهواتهم، وعلى هذه المكاسب الكثيرة التي حَصَّلوها بمكانتهم الدينيَّة جعلتهم يركبون رؤوسهم، وينكرون على النبي رسالته.

{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ (78) }

بعضهم الآخر ليسوا أميُّين، البعض الآخر إن عملوا بما علموا نجوا كعبد الله بن سلام، جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأعلن إسلامه وكان يبكي خُشوعًا من خشية الله، فالذين يعلمون الحقيقة إن استجابوا لها نجوا، وسلموا، وسعدوا، وإن لم يستجيبوا لها كان علمهم حجَّةً عليهم، أما الخط العريض في المجتمع أميُّون، قال سيدنا علي:"يا كُميل الناس ثلاثة؛ عالمٌ ربَّاني، ومُتَعَلِّمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركنٍ وثيق، فاحذر يا كميل أن تكون منهم".

فاليهود منهم أميون، ومنهم غير أميّين، وهؤلاء غير الأميين منهم من استجاب لعلمه فسلم وسعد، ومنهم من حافظ على مكاسب الدنيا فشقي في الدنيا والآخرة. لذلك قالوا: هناك من يُفْتِي بعلمٍ، وهناك من يفتي بغير علمٍ، وهناك من يفتي بخلاف ما يعلم، فالذي يفتي بعلمٍ نجا، والذي يفتي بغير علمٍ هَلَكَ، ولكن الذي يفتي بخلاف ما يعلم أجرم، يعرف الحقيقة ويفتي بخلافها، فهؤلاء الذين ليسوا أميين حافظوا على مكاسبهم، فركبوا رأسهم، وأنكروا نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام.

الاختلاف بين الناس له ثلاثة أنواع:

بالمناسبة أيها الأخوة الاختلاف بين الناس له ثلاثة أنواع:

1 ـ الاختلاف الأول بسبب نقص المعلومات وهو اختلافٌ طبيعي لا يُمْدَح ولا يُذَم:

هناك نوعٌ طبيعيٌ جدًا لا يُمْدَح ولا يُذَم، طبيعي، هو الاختلاف بسبب نقص المعلومات:

{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا}

(سورة يونس: الآية"19")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت