أيها الأخوة، أدعوكم إلى طلب العلم، أدعوكم إلى الحِرْصِ عليه، أدعوكم إلى تلبية الحاجة العُليا في الإنسان، أدعوكم إلى تلبية ما يؤكِّد إنسانيَّتكم ألا وهو العلم، والعلم الذي أقصده أن تعرف الله وأن تعرف منهجه، لأنَّكَ إذا عرفت الله وعرفت منهجه وصلت إلى السلامة والسعادة.
بالمناسبة: كل علمٍ ممتع، ولكن ما كل علمٍ ممتعٍ نافع، الآن العلم الممتع النافع قد لا يُسعد، قد تنال درجة عليا في اختصاص نادر ويأتيك من هذا الاختصاص ملايين، هذا علمٌ ممتعٌ نافع نفعك في الدنيا، وقد لا يكون مسعدًا لك في الدنيا والآخرة، لكن العلم بالله، والعلم بمنهج الله، العلم بالله والعلم بأمر الله علمٌ ممتعٌ نافعٌ مسعد في الدنيا والآخرة. أنت حينما تأتي إلى بيتٍ من بيوت الله لطلب العلم، أنت بهذا تسلك طريقًا إلى الجنَّة، وحينما تطلب العلم تكون أثيرًا عند الله عزَّ وجل، وحينما تطلب العلم تضع لك الملائكة أجنحتها.
للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى قصَّةٌ مثيرة، هي أن الذي جعله يطلب العلم أنه قرأ نصًَّا في الأحاديث، أنه:
(( من طلب العلم تكفل الله له برزقه ) )
[الجامع الصغير عن زياد بن الحرث الصدائي]
أي يسَّر الله له سُبُلَ الدنيا، إنسان يطلب العلم، يطلب أن يعرف الله، يطلب أن يسعد في الدنيا والآخرة، ييسِّر الله جلَّ جلاله له سبل العلم في الدنيا وسبل السلامة والسعادة، أما الآية الكريمة:
{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ (78) }
أي أن بعضهم الآخر ليسوا أميُّين، بعضهم الآخر يعلمون الحقيقة ويعرفون النبيَّ كما يعرفون أبناءهم، الآن دخلنا في موضوع ثانٍ، أنت حينما تعلم قد يكون هذا العلم حُجَّةً عليك، العلم حُجَةٌ لك أو عليك، حينما تعلم ولا تعمل أصبح العلم حجَّةً عليك، وحينما تعلم وتعمل أصبح العلم حجَّةً لك:
وعالمٌ بعلمه لم يعملن معذَّبٌ من قبل عبَّاد الوثن