وهؤلاء القوم تفوقوا في الناحية العسكرية، قال تعالى:
{وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ}
(سورة الشعراء)
وهؤلاء القوم تفوقوا في الناحية العلمية، قال عزوجل:
{وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}
(سورة العنكبوت)
تفوقوا في شتى المجالات، تغطرسوا، استكبروا، تفوقوا في العمران، في الصناعة، في الحرب، في العلم.
3 -قومُ عاد قوم طاغون معتدون مفسدون:
وهؤلاء القوم ماذا فعلوا؟ قال:
{طَغَوْا فِي الْبِلَادِ}
(سورة الفجر)
لم يقل: طغوا في بلدهم، بل
{فِي الْبِلَادِ}
{فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ}
(سورة الفجر)
بالطغيان يحاربون، وينتهكون الحرمات، ويقتلون الأبرياء، و ينشرون الفساد في الأرض.
{فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ* إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}
(سورة الفجر)
{وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ}
(سورة الحاقة)
من معاني: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى
{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى}
(سورة النجم)
من معاني هذه الآية: أن هناك عادا ثانية، ويعاني العالم منها ما يعاني اليوم، وإن صفات عاد الأولى تنطبق انطباقًا تامًا على صفات عاد الثانية. لذلك كان المصير واحدا:
{فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}
لكن الشيء الذي يلفت النظر أن الله جل جلاله ما ذكر أنه أهلك قومًا إلا وذكّرهم أنه أهلك أشد من هو أشد منهم قوة، إلا عادًا حينما أهلكها قال:
{هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً}
(سورة فصلت الآية: 15)
فبنص هذه الآية لم يكن فوق عاد إلا الله، وهذه عبرة ما بعدها عبرة.
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ
أيها الإخوة، يقول الله عز وجل: