جاء في بعض المعاجم هي الزيادة في القبح، وبعض العلماء صرَف كلمة فاحشة إلى الزنا، لأن أية معصية ينتهي أثرها بانتهائها، إلا الزنا فيستمر أثرها بعد انتهائها، هناك ولد، وجنين إسقاطه مشكلة، وإبقاءه مشكلة، وولادته مشكلة، ونسبَه مشكلة، ومكانته الاجتماعية مشكلة، يبدو أن الفاحشة في الأعم الأغلب تنصرف إلى الزنا، والله سبحانه وتعالي يقول:
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}
(سورة الإسراء)
2 -وجوبُ الابتعاد عن مقدِّمات الفاحشة:
والتوجيه الإلهي دقيق جدًا، إذ هو ينهى عن القرب من الزنا، لا عن الزنا، يبدو أن هذه المعصية لها مقدمات، وكأن المقدمات منطقة خطيرة، فإذا دخلت فيها جذبتك إلى نهايتها.
تمامًا: كتيار كهربائي عالي التوتر، فيه 8 أمتار، أيّ كائن حيّ دخل في هذه الأمتار الثمانية قبل أن يصل إليه يجذبه ويحرقه.
يبدو أن هذه المعصية كبيرة، أو يبدو أن هذه الجريمة تسمى في القانون جريمة الزنا، يبدو أن الزنا له قوة جذب كبيرة، فحينما تتساهل وتدخل المنطقة التي ينبغي أن تبتعد عنها تصل إلى نهاية الفاحشة شئت أم أبيت.
تمامًا: كصخرة في رأس جبل مستقرة، فإذا دفعتها وفي نيتك أن تجعلها تنحدر في المنحدر عشرة أمتار لن تستقر إلا في قعر الوادي، أنت مخير أن تبقيها في مكانها الآمن أو أن تدفعها، فإذا دفعتها فلن تستقر إلا في نهاية الوادي.
لذلك أقول لكم هذه الكلمة الدقيقة، وتؤكدها دراسات علم النفس: إن الإنسان حينما يقع في الفاحشة 90 % ممن وقعوا في هذه الفاحشة ما كانوا يتصورون أن يصلوا إلى نهايتها، ولكن لأنهم اقتربوا من حرمها.
(( الحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ ) )
[متفق عليه]