أنت نعمة من نعم الله، وجودك نعمة منحك الإيجاد، منحك الإمداد، منحك الهدى والرشاد، لو أن العناصر بالأرض تنصهر بدرجة واحدة، ما الذي يحصل؟ الكون كله إما غاز أو سائل أو صلب، وهناك خشب وحديد، وماء، وهواء تستنشقه، ومادة لزجة، ومادة لينة، ومادة قاسية، وهناك متانة، وقساوة.
أنت تضطر أحيانًا أن تجعل سورًا على رصيف حجري، كيف يتعامل الحديد مع الحجر؟ هناك معدن اسمه الرصاص، هذا المعدن له خاصة عجيبة، بالتبريد يتمدد، فتحفر حفرة في قطعة الحجر، يوضع الحديد ويصبّ الرصاص، يتمدد بالتبريد، أصبحت قطعة الحديد مع قطعة الحجر كتلة واحدة.
{وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ}
استنباطات من لفظ معايش:
1 -الأصلُ تداولُ الكتلة النقدية بين الناس:
أيها الإخوة الكرام، الحقيقة أن الله عز وجل أراد لهذه الكتلة النقدية أن تكون متداولة بين أيدي الأمة، فجعل معايش، أنت عندك أرض أتت آفة زراعية، تحتاج لمهندس وإلى دواء، وإلى آلات رش، فكأن الكتلة النقدية ممنوع تحتكرها وحدك، فكل إنسان منتج يجب أن تكون نفقاته من الثلث إلى النصف من أرباحه، إذًا: توزعت هذه الثروة بين أكبر شريحة في المجتمع، هذه المعايش.
2 -تمكين الناس من صنائعهم وحِرفهم:
كلمة معايش دقيقة جدًا، كل هؤلاء الناس، كل واحد منهم مكّنه الله عز وجل من إتقان صنعة، أحيانا تجد طيارا شابا صغيرا، يقود طائرة عملاقةً مِن طابقين فيها 600 راكب في بالليل، هل تستطيع أن تحلّ محله؟ أو تجلس بمقعد القيادة، وتطير من بلد إلى بلد بالليل، وتهبط بالمطار بسلام؟ هذه خبرات عالية جدًا، أن طيارا يقود طيارة.