ماذا أقول لكم؟ يمكن أن يكلفوا امرأةً تدرس بمدرسة، القضية رُفعت إلي قبل أيام، والدوام من الساعة السادسة صباحًا، وحتى ساعة متأخرة بعد الظهر، والمعاش أربعة آلاف ليرة، وليس هناك أعمال، يمكن لامرأة أن تأتي بها من البيت الساعة السادسة صباحًا إلى ساعة متأخرة بعد الظهر، و 26 يوم دوام، والراتب أربعة آلاف؟! يقول لك: قبلت، طبعًا تقبل، لأنه مضطرة، لكن هذا حقها؟! لا يرحمها.
والله يا هناك رواتب بالخمسة آلاف، أجور المواصلات 1200، كم بقي له؟ 3800، يا ترى كهرباء؟! وقود سائل للشتاء؟! معالجة أبنائه؟! يقبل، ليس هناك رحمة، ويفتخر رب العمل أن أسعاره متدنية، والناس يقبلون عليه، لأنه من البطالة.
(( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) )
إنّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُم
إخواننا الكرام، ما دام الموضوع فُتح، نحن إلى ماذا نصبو؟ إلى أن ننتصر على هؤلاء الأعداء المتغطرسين، المتكبرين، الذين يتفننون بإذلال الشعب الفلسطيني، أليس كذلك؟ يتفننون، بكبسة زر دمروا المولدات الكهربائية، كلفت 150 مليون دولار، تصور مليون إنسان بغزة لا كهرباء ولا ماء ولا وقود، كل الأغذية المحفوظة فسدت، كل الأعمال انتهت، كل النشاطات توقفت، كل الصناعات توقفت، هم فقراء، وعلى فقرهم دُمروا، كبسة زر، طيران، والجسور هُدمت، أليست هذه قسوة ما بعدها قسوة؟
(( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) )
لذلك قال النبي الكريم ـ دققوا الآن ـ:
(( فَإنّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُم ) )
[رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ والحافظ أبو بكر البرقاني، عن مصعب، عن أبيه رَضِيّ اللّهُ عَنْهُ]