فهرس الكتاب

الصفحة 5815 من 22028

أنا أذكر أن أخًا ظهر في إصبع رجل أبيه سواد، فعرضوه على طبيب فقال: لا بد من قطع إصبعه فورًا، له خمسة أولاد، الأربعة أولاد قالوا: قضاء وقدر، ماذا نفعل؟ حسبنا الله ونعم الوكيل، إلا أن ولده لم يرضَ أن تقطع إصبع أبيه وتألم، ورجا الطبيب حتى علا صوته، الطبيب احترمه، قال له: والله هناك حل، لكن هذا نجاحه بالمئة عشرة، قال له: ما الحل؟ قال له: ستة أشهر صباحًا، وظهرًا، ومساء يحتاج إلى أدوية وتطهير بالماء، ومواد معينة، قال له: أنا أقوم بذلك، فالابن بيته بالمزرعة، والأب في المهاجرين بالجادة الخامسة، والابن موظف، فكان يستيقظ باكرًا جدًا، ويذهب إلى أبيه الساعة السابعة، ويؤدي الواجب بتنظيف إصبع رجل أبيه، والظهر يأتي، والمساء يأتي، وبعد ستة أشهر شفي الأب، ولم يحتج إلى قطع إصبعه، والابن والله شيء لا يصدق، مع أن دخله محدود، ووضعه صعب فتح الله عليه، شيء لا يصدق، وأنا لا أعرف واحدًا بار بوالديه إلا الله أغناه، أغناه وأكرمه.

(( ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه ) )

[أخرجه الترمذي عن أنس]

والذي عق أباه عقه أولاده، والذي بر أباه بره أولاده، والقضية دين، فكما تعامل أباك في الأعم الأغلب يعاملك أبناءك.

إذًا:

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا}

{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ}

(سورة الإسراء الآية: 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت