فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 22028

وما ذلك على الله بعزيز، معنى ذلك أن الحكيم المربي لو أن هذا الذي أمامه اختار الأسوأ، واختار الهلاك، واختار الضلال، لا بد للمربي الحكيم أن يدفعه إلى أن يختار الصواب، حينما يسوق ربنا جلَّ جلاله الشدائد للمقصِّرين كي يدفعهم إلى الطاعة، وكي يدفعهم إلى الاستقامة، وكي يدفعهم إلى الصُلح مع الله، هذا أسلوب الحكيم، هذا أسلوب المربي الرحيم، هذا لا يُلغي الاختيار، الابن مخيَّر أن يدرس أو لا يدرس، ولكن الأب يقول له حرصًا عليه: إن لم تدرس فأمامك كذا وكذا، ليجعله في خيار صعب، لولا أن الله يسوق لعباده من الشدائد ما يسوقه لهم لما كان معظم الناس في طريق الإيمان سائرين.

الشدائد إذا حملت الإنسان على الطاعات انقلبت إلى نِعَمٍ باطنة:

ربنا عزَّ وجل نتق الجبل بمعنى زعزعه من مكانه وجعله فوقهم، فإما أن يطبِّقوا منهج الله وإما أن يقع عليهم، أي أنه ألجأهم إلى طاعة الله، من هنا قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:

(( عجِبَ ربُّنا من قومٍ يُقادون إلى الجنَّة بالسلاسل. ) )

[أحمد والبخاري من ابن مسعود]

أقْبِلْ على الله بسلاسل الإحسان لا بسلاسل الامتحان:

{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) }

(سورة السجدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت