أن إنسانا سافر إلى حمص، وجد لوحة صغيرة لا تزيد على هذه الورقة: الطريق إلى حمص في الشتاء مغلق في النبك بسبب تراكم الثلوج، هذه الورقة تجعله يعود إلى رشده، أما الدابة إذا مشت على هذا الطريق فلا تقف إلا عند الثلج، ما الذي حكم الإنسان العاقل؟ عقله والنص، ما الذي حكم الدابة؟ الواقع.
فالإنسان دائمًا يندم عند الموت:
{يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}
(سورة الفجر)
الموت معروف، والقرآن بين يديك، والأحاديث كثيرة، لمَ لم تستخدم عقلك لمعرفة الحق من الباطل، لذلك الإنسان يوم القيامة يرى مكانه في النار، فيصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا من شدة الندم، وفي بعض الآثار بالجامع الصغير:
(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليّ مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب ) )
(الجامع الصغير عن جابر بسند ضعيف)
فلئلا نندم أتمنى على كل أخ كريم إن رأى أن الله يتابعه فليفرح.
(( وعزتي وجلالي لا أقبض عبد المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ) )
(ورد في الأثر)
الخيارات بين أيدينا:
والخيارات بين أيدينا، طريق الحق واضح والباطل واضح، الخير واضح والشر واضح، وكان قبل خمسين سنة في أبيض وأسود ورمادي بينهما، الآن اختفى الرمادي، في أبيض وأسود، مؤمن أو كافر، فتاة محجبة حافظة لكتاب الله، أو متفلتة محسن أو مسيء، منصف أو ظالم، رحيم أو قاسي، مخلص أو خائن، الآن هناك حالات والدليل:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
(سورة القصص الآية: 50)
والحمد لله رب العالمين