إخواننا الكرام، العمل يقيم بامتداد أمده، لك عمل أطعمت جائعًا، خلال ربع ساعة شعر بالشبع، الله يجزيك الخير، أكل الساعة التاسعة، الساعة الثانية جاع، انتهى العمل، يريد أن يأكل مرة ثانية، عالجت مريضا من مرض فشفي، جاءه مرض ثان، فالعمل يقيم بامتداد أمده، هناك عمل قصير، وهناك أعمال يموت أصحابها، ويمضي بعد موتهم السنوات، والعقود، والحقب، والقرون، وأعمالهم باقية، فإذا كنت بطل فاعمل عملا يستمر بعد موتك.
والله مرة افتتح مسجد في منطقة في الغرب، سبحان الله! الذي أنشأ هذا المسجد له وجه كالبدر من شدة فرحه، ودعى علماء دمشق إلى حفل افتتاحه، وألقيت كلمات واسعة، ولما انتهى الحفل خرجت من هذا المسجد، فإذا على الضفة المقابلة له ملهى، كل أنواع الموبقات في هذا الملهى، تصورت كيف يقف يوم القيامة الذي أنشأ هذا المسجد بين يدي الله عز وجل، وكيف يقف هذا الذي أنشأ الملهى بين يدي الله عز وجل، الذي أنشأ الملهى بعد أسبوع من افتتاحه مات، ولا تزال الموبقات في هذا المكان، أعظم عمل صالح أن يستمر العمل ونحن تحت أطباق الثرى.
أحيانًا أسمع درسا لعالم جليل في إذاعات العالم العربي، وقد توفاه الله، والحق مستمر، هذه الصدقة الجارية:
(( إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) )
[أخرجه مسلم]
مرة توفي أحد علماء دمشق الأجلاء المخلصين، والتعزية بجامع الأموي، بعد أن انتهت التعزية قام ابنه، وألقى خطبة كأبيه تمامًا، فقلت: والله ما مات الأب، هذا الابن صدقة جارية، ولد ينفع الناس من بعده.
لذلك العمل يقيم بامتداد أمده.
قيمة العمل باتِّساع رقعته