بالمناسبة، البعوضة ترى الأشياء لا بأشكالها ولا بأحجامها ولا بصورها، بل ترى الأشياء بحرارتها، وحساسية جهازها جهاز استقبال حراري، واحد على ألف من الدرجة المئوية.
إذًا: الإنسان محدود، قد يأتي إنسان بدكتوراه في الفيزياء النووية، ويأتي إنسان بدكتوراه في الموسيقا، يُعيَّنون بمرتبة واحدة، مع أن هناك بونًا شاسعًا بين الاختصاصين.
ولكل درجات مما عملوا
إذًا رينا عز وجل يقول:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
أعمالك، حجمها ظروفها، صعوباتها، عوائقها، صوارفها، نواياها، أهدافها يعلمها الله وحده، لذلك أرح نفسك من تقييم الناس، والنبي عليه الصلاة والسلام علّمنا وأدّبنا، وصحابته تأدّبوا بهذا الأدب، والأكمل أن تقول: أحسبه صالحًا، ولا أزكّي على الله أحدًا.
لما ولَّى سيدنا الصديق سيدنا عمر بعده قال: يا رب، هذا عِلمي به، فإنْ بدّل أو غيّر فلا علم لي بالغيب.
تقييم الأشخاص ليس من اختصاص البشر
لو أنك أعفيت نفسك من تقييم الأشخاص لأرحت واسترحت، وكلما أُسأل عن تقييم إنسان أقول لهم: تقييم الأشخاص مِن شأن الله وحده، نحن نرى الظاهر، إنسان يملك ألف دنمٍ جاء من يهمس في أذنه: لو قدمت خمس دنمات لبناء مسجد فتضطر البلدية أن تنظّم هذه المساحة، وإذا نظمتها إلى مقاسم ارتفع السعر عشرة أضعاف، فيأتي هذا الذي لا يصلي، ولا يتعرف إلى الدين إطلاقًا، ويقدم خمسة دنمات فيبنى عليها مسجد، والناس يعجبون بسخائه وبكرمه، وأريحيته وصلاحه وتقواه، من يعرف الحقيقة؟ الله جل جلاله، لذلك قالوا: يمكن أن تخدع بعض الناس لبعض الوقت، ويمكن أن تخدع بعض الناس لكل الوقت، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت فهذا مستحيل وألف ألف مستحيل، بل إن الله سبحانه وتعالى تولى كشف الحقائق.