فهرس الكتاب

الصفحة 5432 من 22028

والله ثمة أخ يعمل في صناعة مواد غذائية للصغار، يقول: هذا الطفل الصغير الذي أخذ من أبيه عشر ليرات، أيعقل أن أطعمه بضاعة موادها الأولية فاسدة؟ مع أن المواد الأولية أحيانًا تباع بثلثي قيمتها للمعامل، لأن فسادها وانتهاء صلاحيتها لا يكشف، فالمعامل تشتري هذه المواد فينخفض رأس مالها، ويزداد ربحها، يقول لي هذا الأخ: والله أنا لا أفعل هذا، أشتري أعلى المواد، لأن هذا الصغير أخذ من أبيه عشر ليرات ينبغي أن أطعمه شيئًا ينفعه في صحته، هذا الإنسان يعبد الله، وهو في معمله.

إخوانا الكرام، العمل الصالح بين أيديكم جميعًا، الكلمة الصادقة، النصيحة فيها عمل صالح كبير، فيجب الإنسان أن تلقى الله بعمل، ودائمًا يقول لي أخ: لا أشعر في الصلاة بالتجلي، فأقول له:

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

(سورة الكهف)

أضرب مثلا مئات المرات، جندي غر التحق من يومين بفرقة عسكرية، وعلى رأس هذه الفرقة رتبة عسكرية عالية جدًا، بحسب النظام العسكري بكل جيوش العالم هذا المجند الغر لا يستطيع أن يقابل قائد هذه الفرقة، ولا في الأحلام، قبله عشرات الرتب، إلا أن هذا الجندي الغر إذا وجد ابن قائد هذه الفرقة يوشك أن يغرق، وألقى بنفسه وأنقذه، يستطيع في اليوم التالي أن يدخل عليه من دون إذن، وأن يرحب به، وأن يأتي له بضيافة، وأن يجلس إلى جنبه،

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}

حينما تخدم الإنسان، حينما تخفف عنه، حينما تحل كربة من كربه.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت