فهرس الكتاب

الصفحة 5425 من 22028

المشكلة الآن أيها الإخوة، أن كل شيء في الدين حتى المسلّمات، حتى الذي فيه آيات محكمات خاضع للبحث، تؤلف لجان، تعقد ندوات، تناقش قوانين نابعة من صلب القرآن، قوانين الأحوال الشخصية نابغة من الشرع الإسلامي، هي معرض للنقاش، ومحل للبحث، والأصح في هذا الموضوع أنها محل للنقد.

فلذلك أيها الإخوة، علامة إيمانك أن الذي شرعه الله عز وجل مبدئيًا غير قابل للبحث، لأنك لو كنت مع طبيب يحمل شهادة عليا من بلد بعيد لا تناقشه أبدًا، بل تستسلم له، فكيف مع خالق السماوات والأرض؟

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}

(سورة الحجرات الآية: 1)

لا تقدم اقتراحات، لا تقدم اعتراضات، لا تقدم بدائل، لا تقدم قواعد، أنت عبد، فإذا كان سيد الخلق، وحبيب الحق يقول:

{إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ}

(سورة الأعراف الآية: 203)

هذا مقام العبودية، أن تتبع ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.

أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا

أيها الإخوة، لعظم الموضوع ولخطورته، ولأنه قد يلغي إيمان المؤمن جاءت الصيغة استفهامًا إنكاريًا:

{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا}

معقول؟!.

شاب له أب كبير، كبير بعلمه، كبير بآدابه، كبير بتدينه، كبير برعايته، ولهذا الشاب صديق منحرف لا يتابع دراسته، يتابع رفقاء السوء، من ملهى إلى ملهى، أيعقل أن يتخذ هذا الشاب هذا الصديق مرجعًا له ومستشارًا؟ وينسى أن أباه الذي أغدق عليه من الخيرات ما لا يحصى.

قضية أن تتخذ من دون الله وليًا، قضية أن تتخذ من دون الله حَكمًا، قضية أن تتخذ من دون الله مرجعًا، هذا يلغي إيمانك،

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت