فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 22028

لو أردنا أن نتوسَّع قليلًا، الاتصال بالله عزَّ وجل هو قمَّة السعادة في الدنيا، ولكنه اتصال على نحوٍ أراده الله، اتصال إقبال، اتصال توجُّه، اتصال مناجاة، اتصال استغفار، اتصال استعانة، اتصال إنابة، اتصال دعاء، هذا الاتصال المسموح في الدنيا، ولكن يوم القيامة هناك اتصال مباشر، هناك رؤية، فإذا كنت تستمتع أيها الأخ الكريم في الدنيا برؤية جبلٍ أخضر فيه مَسْحَةٌ من جمال الله، أو رؤية جنَّةٍ خضراء، أو رؤية بحرٍ ساكن بزرقةٍ تُحَيِّر الألباب، أو رؤية وجه طفلٍ صبوح فيه من الجاذبيَّة والتألُّق ما لا يوصَف، هذه كلُّها مخلوقاتٌ أخذت من جمال الله مسحات، فكيف لو أتيح للإنسان المؤمن يوم القيامة أن يرى أصل الجمال؟ أنت ترى في الدنيا آثار اسم الجَميل في مخلوقاته، ألم تر في باقة وردٍ تناسب الألوان، الروائح الشذيَّة، الأزهار تمثِّل جانبًا من جمال الله، المناظر الطبيعيَّة الخلاَّبة تمثِّل منظرًا من جمال الله عزَّ وجل، الوجوه الصَبوحة تمثِّل مظهرًا من جمال الله عزَّ وجل، هذا الجمال الذي أودعه الله في الدنيا لحكمةٍ تربويَّة، لأنه إذا حدَّثنا عن جمال الآخرة وعن الجنَّات التي تجري من تحتها الأنهار، وعن الحور العين، والأولاد المُخَلَّدين، وعن الطعام الطيِّب، وعن الفواكه التي بين أيديهم، وعن هذا اللقاء الطيِّب بين المؤمنين على سررٍ متقابلين، وعن رؤية وجه الله الكريم، إذا حدَّثنا ربنا عن هذا الجمال، وعن هذا الكمال، وعن هذا النعيم المُقيم في الجنَّة، فلولا هذه المرتكزات الجماليَّة في الدنيا لما فهم الإنسان معنى الجمال، ما فهم الإنسان معنى جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار، فالجمال في الدنيا جمال ابتلاء، يعطي الله إنسانًا جمالًا، وقد يعطيه جمالًا أقل، وقد يعطيه دمامة أحيانًا، فالدنيا دار ابتلاء، قد تجد إنسانًا في قمِّة الصلة بالله وليس له وجهٌ صَبوح، هذا شيء موجود، قد تجد إنسانًا في أعلى درجة من الكمال وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت