{وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
كلما تقدم العلم ظهرت حقائق مذهلة، فهذا معنى قوله تعالى:
{بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ}
من قال: إن الطفل حينما يولد، وقد درسنا في الجامعة في علم نفس الطفل أن الطفل لا يزود بأي قدرة، ولا مهارة، ولا خبرة في أي شيء، كل خبراته، وكل مهاراته، وكل إمكاناته يكتسبها بعد أن يولد، إلا منعكسًا واحدًا بالغ التعقيد، لولا هذا المنعكس لما كنا في هذا الجامع، ولا ما كان الجامع أصلًا، ولما كانت دمشق، ولما كان العالم، منعكس بسيط، آلية معقدة جدًا يزود بها الطفل، ويستخدمها بعد الولادة مباشرة، منعكس المص، هل تستطيع وأنت أكبر عالم، وأكبر مربٍّ أن تقنع طفلًا ولد لتوه، الآن، أن يا بني ضع فمك على ثدي أمك، وأحكم الإغلاق، وإياك أن يتسرب الهواء في أثناء المص، عندئذٍ لا يأتي الحليب، أحكم الإغلاق، واسحب الهواء يأتيك الحليب، هل من قوة في الأرض تقنع طفلًا ولد الآن كيف يمسك ثدي أمه؟ آلية معقدة جدًا، جُبل بها الإنسان بشكل آلي، وفي حالات نادرة الطفل لا يزود بهذه الآلية فيموت، ما من طريق إلى حياته.
الحديث عن جسم الإنسان، وعن خلق الأكوان، وعن الأطيار، وعن الأسماك، وعن النباتات، وعن البحار، وعن الجبال، هذا الكون بين أيديكم كتاب مفتوح، قرآن صامت، أكبر شيء ثابت في الإيمان هذا الكون، بأفعال الله عز وجل تتزلزل، شعوب مقهورة، وحروب، واكتساح، وجرائم، وظلم عام، بأفعال الله لا تستطيع أن تفهمها إلا في ضوء القرآن، وفي ضوء الكون، أما الثابت الأول الذي يخضع له كل إنسان في كل مكان هو الكون، أكبر دعامة لإيمانك هذا الكون، كتاب مفتوح ينطق بعظمة الله، ينطق بوحدانيته، ينطق بوجوده، ينطق بقدرته، ينطق برحمته، ينطق بعلمه، ينطق بعظمته، هذا الكون هو أقرب طريق إلى الله بالتفكر في خلق السماوات والأرض، وأوسع باب ندخل منه على الله،