كنت أقول: لو دخلنا إلى بستان في منطقة خارج دمشق، مزروع بالتفاح مثلًا، البستان الخامس على اليمين، الشجرة السابعة، الغصن الثالث، التفاحة الرابعة، هذه لك، لك أن تأكلها هدية، ولك أن تأكلها ضيافة، ولك أن تأكلها شراء، ولك أن تأكلها لا سمح الله ولا قدر سرقة، ولك أن تأكلها تسولًا، طريقة وصولها إليك باختيارك، أما هي لك،
{فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ}
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ (40) }
(سورة الروم الآية: 40)
أخواننا الكرام، على رؤوس جبال هملايا في ينابيع ماء، معنى ذلك أن هناك قمم أعلى منها مستودعات للماء كي يشرب الوعول في هذه الارتفاعات الشاهقة الماء،
{فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ}
في بعض البلاد أذكر سبعة آلاف جزيرة، ثم أنبئت أن الرقم أكبر بكثير، لكل جزيرة نبع ماء عذب،
{فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ}
أيها الأخوة،
{مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}
بُنية، ووظائف، وخصائص،
{فَمُسْتَقَرٌّ}
بكل مرحلة كنا مستقرين في مكان، وفي النهاية ننتقل إلى المستودع وهو القبر، ثم لنستقر إما في جنة يدوم نعيمها، أو نار لا ينفذ عذابها، لا سمح الله ولا قدر.
الشيء الآخر، أن المستقر في مكان، وقد يكون مستودع غذائك في مكان آخر،
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ}
والرزق لك، وقد ورد في بعض الأحاديث النبوية قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله عباد الله، وأجملوا في الطلب واستجملوا مهنكم ) )
[رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي أمامة]
لا تقبل حرفة لا ترضي الله، لأن الذي لك هو لك ولن يكون لغيرك، والذي ليس لك لن يكون لك، الإيمان بأن الله هو الرزاق يدفعك إلى طاعته لا إلى معصيته من أجل الرزق، وفي درس آخر إن شاء الله نتابع هذا الدرس.
والحمد لله رب العالمين